ابن كثير
243
البداية والنهاية
قال ابن إسحاق : وقد كانت ( 1 ) العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهدي لها كما تهدي للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ، وتنحر عندها . وهي مع ذلك تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها ( 2 ) بناء إبراهيم الخليل عليه السلام ومسجده . وكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ( 3 ) وكانت سدنتها وحجابها بني ( 4 ) شيبان من سليم حلفاء بني هاشم . وقد خربها خالد بن الوليد زمن الفتح كما سيأتي . قال [ ابن إسحاق ] : وكانت اللات لثقيف بالطائف وكانت سدنتها وحجابها بني ( 5 ) معتب من ثقيف وخربها أبو سفيان والمغيرة بن شعبة ( 6 ) بعد مجئ أهل الطائف كما سيأتي . قال [ ابن إسحاق ] : وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل المدينة ( 7 ) ، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد . وقد خربها أبو سفيان أيضا وقيل علي بن أبي طالب كما سيأتي . قال [ ابن إسحاق ] : وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة . وكان يقال له الكعبة اليمانية ، ولبيت مكة الكعبة الشامية وقد خربه جرير بن عبد الله البجلي كما سيأتي . قال : وكان قلس لطي ومن يليها بجبلي طي بين أجا وسلمى ، وهما جبلان مشهوران كما تقدم . قال : وكان رآم بيتا لحمير وأهل اليمن كما تقدم ذكره في قصة تبع أحد ملوك حمير وقصة الحبرين حين خرباه وقتلا منه كلبا أسود . قال : وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ولها يقول المستوغر واسمه كعب بن ربيعة بن كعب [ حين هدمها ] : ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها قفرا بقاع أسحما ( 8 ) وأعان عبد الله في مكروهها * وبمثل عبد الله أغشى المحرما
--> ( 1 ) في ابن هشام : وكانت . ( 2 ) في ابن هشام : لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم . . ( 3 ) نخلة : هي نخلة الشامية بإزاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة وذلك فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال ، وكانت العزى بواد منها ( معجم البلدان ) وعند ابن حزم : العزى يعبدها غطفان وتعظمها قريش وغنى وباهلة . ( 4 ) كذا في الأصل : والصواب بنو شيبان كما في ابن هشام . وعند ابن حزم : سدنتها : بنو صرمة بن مرة . ( 5 ) كذا في الأصل والصواب كما في ابن هشام بنو معتب . وعند ابن حزم : آل أبي العاصي من بني مالك بن ثقيف . وعند ابن الكلبي : من ثقيف بن عتاب بن مالك . ( 6 ) كذا في الأصل والمحبر 315 . وعند ابن حزم : هدمه خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ص 491 واقتصر في الأصنام ص 17 على المغيرة . ( 7 ) في ابن هشام : يثرب . ( 8 ) القاع : المنخفض من الأرض . ورواية العجز عند ابن الكلبي : فتركتها تلا تنازع أسحما .